ابن أبي الحديد
244
شرح نهج البلاغة
هذه الدعوى وفسادها ، ولكنه يقول ما يقوله تعصبا وعنادا ، وقد روى الناس كافة ، افتخار علي عليه السلام بالسبق إلى الاسلام ، وان النبي صلى الله عليه وآله استنبئ يوم الاثنين ، وأسلم على يوم الثلاثاء ، وانه كان يقول صليت قبل الناس سبع سنين ، وانه ما زال يقول انا أول من أسلم ، ويفتخر بذلك ، ويفتخر له به أولياؤه ومادحوه وشيعته في عصره وبعد وفاته . والامر في ذلك أشهر من كل شهير ، وقد قدمنا منه طرفا ، وما علمنا أحدا من الناس فيما خلا استخف باسلام علي عليه السلام ، ولا تهاون به ، ولا زعم أنه أسلم اسلام حدث غرير ، وطفل صغير . ومن العجب أن يكون مثل العباس وحمزة ينتظران أبا طالب وفعله ، ليصدرا عن رأيه ، ثم يخالفه على ابنه لغير رغبة ولا رهبة ، يؤثر القلة على الكثرة ، والذل على العزة ، من غير علم ولا معرفة بالعاقبة . وكيف ينكر الجاحظ والعثمانية أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعاه إلى الاسلام وكلفه التصديق . وقد روى في الخبر الصحيح انه كلفه في مبدأ الدعوة قبل ظهور كلمة الاسلام وانتشارها بمكة أن يصنع له طعاما ، وان يدعو له بنى عبد المطلب ، فصنع له الطعام ، ودعاهم له ، فخرجوا ذلك اليوم ، ولم ينذرهم صلى الله عليه وآله لكلمة قالها عمه أبو لهب ، فكلفه في اليوم الثاني أن يصنع مثل ذلك الطعام ، وان يدعوهم ثانية ، فصنعه ، ودعاهم فأكلوا ، ثم كلمهم صلى الله عليه وآله فدعاهم إلى الدين ، ودعاه معهم لأنه من بنى عبد المطلب ، ثم ضمن لمن يوازره منهم وينصره على قوله ، أن يجعله أخاه في الدين ، ووصيه بعد موته ، وخليفته من بعده ، فأمسكوا كلهم وأجابه هو وحده ، وقال انا أنصرك على ما جئت به ، وأوازرك وأبايعك ، فقال لهم لما رأى منهم الخذلان ، ومنه النصر ، وشاهد منهم المعصية ومنه الطاعة ، وعاين منهم الاباء ومنه الإجابة هذا أخي ووصيي وخليفتي من بعدي ، فقاموا يسخرون ويضحكون ، ويقولون لأبي طالب اطع ابنك ، فقد امره عليك ، فهل يكلف عمل